عناصر القوة التي يمتلكها المجتمع الايزيدي

أثرنا قبل ايام، أربعة نقاط للنقاش والمداولة وطرح الاراء والافكار وإبداء الرأي حولها لأننا راينا فيها جانب تطبيقي لكي يكون بداية لعمل حقيقي كما وصفناه في حينه، وقد استلمنا بعض الايضاحات من زملاء مشكورين على ماورد في مقترحاتهم من أفكار. وعلى الرغم من معرفتنا المسبقة من أن البعض يرغب ويشجع من هكذا مبادرة تصب مباشرة في الهدف، إلا أنه لو كانت قد أتت من شخص آخر وليس من علي سيدو. وعلى اية حال، فلسنا بالمتأسفين، لابد لاي عمل حقيقي من ان يكون مدروسا بما فيه الكفاية لكي يخرج باقل مايمكن من الخسائر ليقال عنه بانه عمل ناجح. ولهذا فمن الافضل التعريف بماهية عناصر القوة التي اثرناها في مقالنا السابق لكي يكون الاخرين على معرفة بها وتصب في خدمة العوامل المطلوب المطالبة بها، ويكون بالتالي القاريء الكريم على دراية بما ورد فيها، ومن ثم امكانه الحكم على ماذهبنا إليه من طروحات.

ف ماهي عناصر القوة التي نمتلكها؟

1.   الموقع الجيوسياسي. من المعلوم ان العامل الجيوسياسي له من الاهمية بحيث بمقدور الجهة التي تمتلكه أن يضع هذا الامر على طاولة المناقشة، بل المساومة مع المقابل في جميع الظروف والاوقات وليس في ذلك عيب أو انتقاس من قيمة جهة معينة بقدر ما يحفظ حقوق الاجيال ويصون كرامة الاطراف. ف جميع مناطق سكنى الايزيدية في سهل نينوى الممتدة من بداية جبل مقلوب وإلى حدود نهر دجلة في منطقة سد الموصل، هي مناطق ساخنة منذ اندلاع الحركة الكردية المسلحة في ستينات القرن الماضي ولحد الان، لأنها تقع مباشرة ضمن الخط الحدودي والمواجهة بين جهتي الصراع. إضافة إلى ما تشكله منطقة سنجار ومحيطها من أهمية استراتيجية للأمن القومي الكردستاني. ف مناطق سهل نينوى الشرقي تعد الحد الامن والسياج الحصين لحدود كردستان ضمن الدولة العراقية وهي كانت والضحية السهلة التي دفعت الكثير لصالح القضية الكردية دون ان تحصل منها على ما يستوجب سوى المزيد من التغيير الديموغرافي الذي يجري على قدم وساق منذ نيسان 2003 ولحد اليوم. أما منطقة سنجار التي تعد بحد ذاتها اقليما متكاملا من حيث الامكانيات المادية والبشرية، فهي الاخرى لاتقل أهمية بل تتفوق على غيرها من المناطق، لانها تمثل نقطة ارتكاز للانطلاق منها وربط نضالها القومي مع الكرد في كل من سوريا وتركيا. وهي بالتالي تُعَد من المناطق الحدودية والاستراتيجية للامن القومي الكردستاني إضافةً إلى أنه يمثل أقليما بحد ذاته من حيث الامكانيات الزراعية والموارد الطبيعية.

2.   الكثافة السكانية. على الرغم من الايزيديين في العراق يمثلون أقلية دينية، إلا أنهم يشكلون الاغلبية في مناطق سكناهم في كل من سنجار والشيخان وهم يشكلون ثاني اكبر كتلة في ناحية بعشيقة ونسبة كبيرة قد تصل إلى الثلث من مجموع سكان محافظة نينوى، وخمس سكان محافظة دهوك، إلا أنهم ليسوا سوى أعداداً بشرية لتقديم الخدمة المجانية وهم مهانون على أيدي القلة. لذلك، فليس من السهل فيما لو تم استثمار هذه العدد من السكان بشكل صحيح، أن يكون هناك من يستنكر الحق الطبيعي لهم  ضمن الحدود الرسمية للوحدات الادارية المارة ذكرها.

3.   عدد الاصوات في الانتخابات البرلمانية والمحلية وبالتالي مايشكلون من نسب عالية فيما بين الاعضاء لكل من برلمان العراق وبرلمان محافظة نينوى. فهنالك كتل سياسية لها صوتها المدوي في البرلمان العراقي وهي لا تمتلك نفس العدد من البرلمانيين كما هو عدد البرلمانيين الايزيديين. فلو أحسن هذا العدد من البرلمانيين التعامل مع الواقع باستحقاقاته المطلوبة وفي نفس الوقت الحفاظ على العلاقة الايجابية مع احزابهم السياسية، لحقق الطرفان مبتغاهم وخف سقف المطالب وَكَيل التهم الشعبية الايزيدية للبرلمانيين والاحزاب السياسية، والكردية منها بشكل خاص. ف عندما نطرح هكذا أفكار، يقفز البعض من مجتمعنا، مع الاسف الشديد، رأساً إلى التهم الجاهزة بالقول بأن فلاناً من الناس ضد الفكر السياسي للحزب المعين الفلاني، أو إنه صدامي عفلقي دون أن ينظر بتعمق ما يبتغيه الكاتب من فكرته. فهل العمل على تحسين الواقع المعاشي والخدمي والتعليمي والصحي لشريحة معينة هو بالضد من فكر الاحزاب السياسية التي ناضلت من اجلهم ولخدمتهم؟ إذا كان الجواب بنعم، فلا أعتقد بان الحزب الذي يقف بالضد من ذلك هو حزب سياسي بقدر ما هو مجموعة عصابات تريد أن تنكل بالناس تحت اسم سياسي، لأن المعروف عن الاحزاب أنها تنبثق من رحم واقع مريض لكي تعالج وتطِّور وتقدِّم الخدمة للناس وتنتشل المجتمعات من الادران والشوائب والافكار التي لم تعد تتماشى مع الواقع.

4.   المعادن والنفط والاراضي الزراعية الخصبة والشاسعة وكذلك القوى العاملة الماهرة في الزراعة وماتشكله من امكانية في حماية الامن القومي الغذائي الكردستاني، وهي تعتبر واحدة من اكثر النقاط حيوية وأهمية، ولا أعتقد بأن الاحزاب السياسية الكردية والعربية منها على حد السواء بغافلة عن هذه الاهمية الحيوية للمناطق التي تقطنها الايزيدية حالياً وكذلك دورهم الحيوي في البناء والزراعة. ولذلك، فلا ضير من استثمارها في المطالبة بالحقوق الاساسية كونها لها اهمية حيوية واستراتيجية للمستقبل الايزيدي والمنطقة على حد السواء. فأي تغيير غير محسوب مستقبلاً، وخاصة التغيير الديموغرافي بشقيه العربي والكردي، سيكون كارثة لمستقبل الوجود الايزيدي في ظل الاوضاع الحالية مالم يكون هناك نظام سياسي مستقر ونظام قانوني سائد فوق الاعراف والتقاليد الحزبية والعشائرية والدينية المتطرفة.

5.   الاسناد السياسي وما يشكله عدد الاعضاء من البرلمانيين الايزيديين والاصدقاء من البرلمانيين ومن الاحزاب السياسية الاخرى، وتفعيل دور الاحزاب الايزيدية، مهما كان رأينا في بعضهم، وتنظيم العمل للمجتمع المدني كجزء من النشاط الهادف وخاصة واقع التعليم والاجيال الناشئة وتنشيط دور المرأة من خلال مجموعة منظمات مستقلة عن الاحزاب لكي تستطيع اداء دورها المطلوب في النقد والانتقاد وطرح البدائل والافكار التي من شأنها النهوض بالواقع على مستوى الاداء الحزبي والجماهيري ليكون في خدمة الجميع أحزابا وكيانات وإدارات.

6.   البنود القانونية والدستورية، مواقف الاصدقاء والتغيرات السياسية، المواقع الالكترونية والصحافة والجهد الدولي، المنظمات الانسانية التي تهتم بشئون الاقليات الاثنية والدينية وغيرها الكثير الذي يمكن إضافته.


لجميع هذه العناصر التي يمتلكها المجتمع الايزيدي، يمكننا ان نطرح على أية جهة سياسية هذه هي الامكانات التي نمتلكها وعلى ضوءها فإنه لنا مطالب تتمثل في كذا وكذا، لكي ندعم سياستكم والا فسيكون لنا وقفة وراي مع من يدعم ويساند قضية مجتمعنا المظلوم. فالحال في الوقت الراهن في تغيير مستمر ولا يمكن التكهن بماسيحصل في الغد نتيجة للتطورات الدرامية في منطقة الشرق الاوسط. كما وان العولمة والنظام العالمي الجديد ليس مجرد دعاية أومجاملة أو دعابة، وإنما هنالك مصالح استراتيجية كبرى وراء هذه الافكار التي تطرحها العولمة اليوم نحو التغيير، وأن الذي لا يحسن التصرف مع المستجدات، فسوف لن يرحمه التاريخ ولن ينصفه المستقبل. فلم تُعد المجتمعات تهتم بالواقع القومي والاثني بقدر ماتفكر بالمصالح الاستراتيجية والفكر والاوسع لاختصار بعض الحلقات التي لم تعد تجدي نفعاً كما كان في السابق، وإنما عليها أن تستثمر عناصر قوتها في الحصول على مستحقاتها الدستورية والقانونية.


علي سيدو رشو

المانيا في 18/5/201111

 

 

Unterstützen Sie uns